عبد القادر السلوي

821

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

افرشوا له عند الفرث والدّم ، ففرشوا له فنام . فلما أصبحت أرسلت إليه : إنّي أريد أن أسألك فقال : سلي عمّا شئت . فقالت : ممّ تختلج شفتاك ؟ فقال : لتقبيلي إياك . قالت : فيم يختلج كشحاك ؟ قال : لالتزامي إيّاك . قالت : فممّ يختلج فخذاك ؟ قال : لتورّكي « 1 » إياك . قالت : عليكم العبد ، فشدّوا أيديكم به ففعلوا . قال : ومرّ قوم فاستخرجوا امرأ القيس من البئر فرجع إلى حيّه فاستاق مائة من الإبل ، وأقبل إلى امرأته ، فقيل لها : قد جاء زوجك ، فقالت : والله ما أدري أزوجي هو أم لا ، ولكن انحروا له جزورا فأطعموه من كرشها وذنبها ففعلوا . فلما أتوه بذلك قال : وأين الكبد والسّنام والملحاء ؟ وهي وسط الظهر ما بين الكاهل والعجز ، فأبى أن يأكل . فقالت : اسقوه لبنا حازرا ، فأبى أن يشربه وقال : أين الصّريف « 2 » والرّثيئة ؟ فقالت : افرشوا له عند الفرث والدّم . فأبى أن ينام وقال : افرشوا لي عند التّلعة الحمراء ، واضربوا لي عليها خباء . ثم أرسلت إليه : هلمّ شريطتي عليك في المسائل الثلاث . فأرسل إليها أن سليني عمّا شئت . فقالت : ممّ يختلج كشحاك ؟ قال : للبسي الحبرات « 3 » قالت : فممّ يختلج فخذاك ؟ قال : لركضي « 4 » المطهّمات « 5 » . قالت : فهذا زوجي لعمري « 6 » ( فعليكم به ) ، واقتلوا العبد ، فقتلوه . ودخل امرؤ القيس بالجارية . فقال « 6 » ( ابن ) هبيرة : حسبكم ! فلا خير في الحديث « 6 » ( في ) سائر الليلة بعد حديثك يا أبا عمرو ، ولن تأتينا بأعجب منه . فقمنا وانصرفنا ، وأمر لي بجائزة . انتهى .

--> ( 1 ) لتورّكي إياك : يقصد وضع الورك عليها أي يعلوها من أجل الجماع ! ( 2 ) الصريف : اللّبن الذي ينصرف به عن الضّرع حارا . والرّثيئة : اللبن الحليب يصبّ عليه اللبن الحامض فيروب من ساعته ( اللسان : رثا ، صرف ) . ( 3 ) الحبرات جمع حبرة وحبرة وهي ضرب من برود اليمن منمّر . ( اللسان : حبر ) . ( 4 ) ج : الركضي ، وهو غلط . ( 5 ) المطهّمات جمع مطهّم وهو من الخيل الحسن ، التامّ كلّ شيء منه ، فهو بارع الجمال ( اللسان : طهم ) ( 6 ) ما بين القوسين ساقط من ج .